عبد الوهاب بن علي السبكي

62

طبقات الشافعية الكبرى

الهمة في استيفاء القصاص فكتبت هذه الرسالة المسماة بالسيف الصارم في قطع العضد الظالم ولأجازيه عن حسناته العشر بأمثالها قال الله تعالى « ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل » وقال تعالى « والجروح قصاص » وجراحة اللسان أعظم من جراحة السنان قال الشاعر : جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان وقال آخر : وبعض الحلم عند الجه‍ * ل للذلة إذعان وفي الشر نجاة حي‍ * ن لا ينجيك إحسان وقال آخر : لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا وأسأل الله تعالى التوفيق وبيده أزمة التحقيق أقول أيها السائل رحمك الله أما قولك في الجواب إنه كلام تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع إلى آخره فنقول بموجبه لكن بالنسبة إلى من كانت حاسته غير سليمة أو سد عن الإصاغة إلى الحق سمعه وأبى أن ينطق بالحق لسانه وهذا قريب مما حكى الله سبحانه وتعالى عن الكفار المعاندين « وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب »